بينما كان الشعب الفلسطيني يحيي أمس 17 (ابريل)
ذكري "يوم الأسير الفلسطيني" الذي يعتبر يوماً وطنياً سنويا لتذكير العالم
بقضية الأسرى، كانت رسائل الحرب تتقاذفها تصريحات من قادة حماس والدولة
الصهيونية، ما أثار تساؤلات حول هل حانت لحظة استئناف القتال مجددا بين
حماس والصهاينة؟.
فلم تغلق ملفات حرب غزة الاخيرة بعد ولا تزال
كلها تقريبا عالقة بداية من ملف الاسري الاسرائيليين والفلسطينيين، وحتى
الاعمار المتوقف في ظل الحصار المصري والصهيوني على قطاع غزة، وخروج مصر
فعليا من ملف الوساطة بعد اعتبارها حماس والقسام في محاكمها "حركة
إرهابية"، واستمرار معاناة أهل غزة التي كانت الدافع لكل حروب المقاومة
الفلسطينية في غزة ضد العدو الصهيوني.
وكانت الكتائب قد أعلنت خلال الحرب الأخيرة على
غزة، أنها قد أسرت أحد جنود الاحتلال ويدعى شاؤول أرون، دون إعطاء المزيد
من التفاصيل عنه، فيما ترددت أنباء عن أسر ثان، والاحتفاظ بأشلاء جنود
أخرين، وتمكنت حركة "حماس" من تحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني جلهم من
أصحاب الأحكام العالية وقدامى الأسرى، حينما بادلتهم بالجندي شاليط الذي
تمكنت من خطفه في صيف 2006 من على حدود عزة، ذلك بعد مفاوضات غير مباشرة
استمرت خمس سنوات.
فيما لا تزال سلطات الاحتلال تعتقل في سجونها
نحو سبعة آلاف أسيراً فلسطينياً، موزعين على 25 سجناً ومركز توقيف، بينهم
1500 أسيراً من المرضى الذين هم بحاجة ماسة لإجراء عمليات جراحية، إلى جانب
مئات النساء والأطفال و13 نائباً، بالإضافة إلى 30 أسيراً أمضوا أكثر من
عقدين في سجون الاحتلال.
وتعرض قطاع غزة في السابع من (يوليو) الماضي
لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استمرت لمدة 51 يوما، وذلك بشن آلاف الغارات
الجوية والبرية والبحرية عليه، حيث استشهد جراء ذلك 2323 فلسطينيًا وأصيب
الآلاف، وتم تدمير آلاف المنازل، والمنشآت الصناعية، وارتكاب مجازر مروع
خطف الجنود لتحرير الأسرى
وفي ذكري يوم الاسير تزايدت التصريحات
المتبادلة من حماس والتي تشير لأنه لم يبق أمامهم سوي الحرب لاستعادة
الاسري ورفع الحصار، حيث أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أنها لم تجد
طريقة أخرى سوى خطف جنود الاحتلال لتحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون
الاحتلال كما حصل في صفقة التبادل الأخيرة عام 2011 والتي أطلق بموجبها
سراح مئات الأسرى مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وحمّل "خليل الحية"، عضو المكتب السياسي لحركة
"حماس" في كلمة له عقب مسيرة نظمتها القوى الوطنية والإسلامية في غزة
الخميس (16|4) بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني؛ الدولة الصهيونية "المسؤولية
عن أساليب المقاومة في إطلاق سراح الأسرى".
وقال: "لأنهم (المقاومة) لم يجدوا طريقة أخرى
سوى الأسر والتحرير كما كان في صفقة وفاء الأحرار، صفقة شاليط"، وشدد أن
"حماس" التي حررت الأسرى من سجون الاحتلال الإسرائيلي عبر تاريخها، قادرة
على تحرير بقيتهم، وقال: "إن زمن تحرير الأسرى لن يطول، وإن الحقوق التي
أخذت بالقوة لا تسترد إلا بالقوة، وسيخرجون (الاسرى) بالقوة وبعزائم
الأبطال".
وطالب القيادي في "حماس" بتكثيف الجهود لدعم
قضية الأسرى والتوحد في هذا المجال، وترك الخلافات الأخرى جانبًا والشعور
بمعاناة الأسرى، للعمل على إطلاق سراحهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأكد
على ضرورة أن تكون قضية الأسرى من أولويات ملفات محكمة الجنايات الدولية،
لتحريك قضيتهم وعرضها على المجتمع الدولي ومحاكمة الاحتلال على جرائمه
بحقهم.
أيضا أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة
الإسلامية "حماس"، خالد مشعل، أن حركته تؤمن أنه "لا طريق لتحرير الأسرى من
سجون الاحتلال إلا طريق الجهاد والمقاومة"، وقال في كلمة مسجلة له مساء
الخميس (16|4) في خان يونس جنوب قطاع غزة في الذكرى السنوية الحادية عشر
لاغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قادة الحركة: "إن دماء
الشهداء تذكرنا دوما بطريق المقاومة، وتدعونا للثبات عليها".
وأضاف: "إن غزة مثلت نموذجًا لمشروع المقاومة،
وأنها تعاني بعد الحرب الأخيرة وتعاقب بدل أن تكافئ، في استمرار الحصار
وإغلاق المعابر وتأخير الإعمار وإثقال غزة بهمومها ومشكلاتها كالموظفين دون
حل".
وقال: "إن تعثر المصالحة والإبطاء في تنفيذ
بنودها، لن يؤثر على تمسك الحركة بوحدة الشعب وحرصها على المجموع الوطني
والصالح العام"، وكشف مشعل عن سعي الحركة لاستخدام جميع الوسائل من أجل حل
المشاكل والتحديات التي تواجه قطاع غزة والقضية الفلسطينية.
وأضاف: "إن حماس تتحين الفرص ولا تضيعها، وتبحث
عن كل ما يخفف عن الشعب الفلسطيني، وتسعى إلى توسيع علاقاتها وكسب مزيد من
الأصدقاء لخدمة القضية الوطنية".
كذلك قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة
المقاومة الإسلامية "حماس"، إسماعيل هنية، أن حركته "فاوضت الاحتلال
بالبندقية وليس على الطاولة"، وقال هنية في كلمة له مساء الخميس (16|4) في
ذكري اغتيال الرنتيسي: "إن حركة "حماس" تملك من الشجاعة والجرأة لتعلن
للجميع مواقفها والحوار مع الاحتلال هو بما صنعه القسام (كتائب القسام
الذراع العسكري لحركة حماس) في المعركة الأخيرة".
وأضاف: "إن حركة حماس وفية لمبادئها ورؤيتها
(..) ولن تجري مفاوضات مع العدو حاليًا، وان البعض يتهمنا بأننا نجري
مفاوضات مع الكيان الصهيوني، وهو الذي يجري المفاوضات في الليل والنهار ومن
فوق الطاولة وتحت الطاولة".
وتابع: "أن قضية التفاوض مع إسرائيل غير موجودة
على طاولتها في هذه المرحلة (..) نحن نجد كتاب ومثقفين من ذوي المدرسة
التفاوضية يقولون إن حماس تجري مفاوضات وهم يريدوا أن نكون مثيلا لهم وهم
يطبقون مثل رمتني بدائها وانسلت، فهم تعودوا على مفاوضات فوق الطاولة
وتحتها، وسرا وعلنا"، وفق قوله.
وشدد هنية أن حركة حماس لن تتنازل أو تفرط بشبر
واحد من أرض فلسطين، وإنها لا تفاوض الاحتلال نهائياً إلى بلغة السلاح
والبندقية، مؤكدا: "إن المفاوضات مع الاحتلال صنعتها كتائب القسام في أطول
وأشرس حرب، براً وبحراً وجواً، وانتصروا فيها".
وأكد هنية على أن حركته لن تقبل بدولة في قطاع
غزة أو إدارة مدنية أو بالإمارة أو الغنيمة، مشددا على أنه لا تنازل ولا
تفريط بذرة واحدة من تراب أرض فلسطين التاريخية، ووجه رسالة للأسرى قائلا:
"سيأتي يوم تتنسمون به عبير الحرية ولن ننساكم". مضيفا كما حررنا أسرانا
سابقا في صفقة وفاء الأحرار فإننا لن ننسى الأسرى المتبقين في سجون
الاحتلال.
واعتبر هنية المتغيرات الإقليمية مبشرة للشعب الفلسطيني لا سيما أهل في قطاع غزة.
توقعات اسرائيلية بحرب جديدة
وقد ظهرت تحليلات اسرائيلية تتوقع قيام حماس
بهجمات جديدة واشتعال حرب جديدة في ظل تجديد الانفاق وزيادة وتيرة
التدريبات العسكرية، وحاول المحلل السياسي لصحيفة هآرتس الإسرائيلية "عاموس
هرئيل" أن يلمح إلى وجود ما اسماه "صدع يتعمّق في قيادة حماس، وربّما
يحفّز الجناح العسكري لمهاجمة إسرائيل".
وزعم أن: "الصدع تفاقم مؤخرًا في قيادة حماس
بين القيادة السياسية ورؤساء الجناح العسكري، حيث تتعلّق الأزمة برؤيتين
مختلفتين، تشتبكان مع بعضهما البعض: موقع الحركة على ضوء الاضطرابات في
العالم العربي وبحسبها، والسياسة التي يجب أن تتّخذها في القطاع، على ضوء
الصراع الطويل مع إسرائيل والتوتّر بينها وبين مصر".
وقال أن: "المنظومة الأمنية الإسرائيلية تعتقد
أنّ هذا الخلاف الداخلي يصعّب على الحركة التوصّل إلى اتفاقات غير مباشرة
حول هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، وقد يؤدّي، في ظروف معيّنة، إلى تحفيز
المبادرات الهجومية المستقلّة للجناح العسكري، دون التنسيق مع القيادة
السياسية".
وقال إن حماس نجحت قبل نحو ثلاث سنوات،
بالانفصال تدريجيّا عن ارتباطها بإيران وسوريا، على خلفية الحرب الأهلية
السورية، ولكن حافظ الجناح العسكري للحركة في القطاع على العلاقة مع إيران
بشكل أقلّ بروزًا، ولكن مؤخرًا، وعلى خلفية الصراع بين محور الدول السنّية
المعتدلة والمتمرّدين الحوثيين، المدعومين من قبل إيران في اليمن، ثار
التوتّر مجدّدا مع حماس أيضًا، ونشر الجناح السياسي للحركة تصريحات لدعم
موقف الدول السنية فيما يتعلّق باليمن.
"ويبدو أنّ رئيس المكتب السياسي لحركة، حماس
خالد مشعل، يطمح في التقرّب إلى السعودية، بينما يسعى الجناح العسكري في
القطاع إلى الحفاظ على علاقة وثيقة بإيران"، بحسب هأرتس.
تتركّز المساعدات الإيرانية لحماس الآن على
التحويلات المالية لعشرات الملايين من الدولارات إلى البنوك في غزة، ولأنّ
تهريب الأسلحة المعيارية قد انخفض كما يبدو إلى الحدّ الأدنى، بسبب الحصار
المصري، اضطرّ الجناح العسكري لحركة حماس إلى التركيز على الصناعة المحلّية
للمواد المتفجّرة والصواريخ. ولذلك، تقيم الحركة بانتظام تجارب إطلاق
الصواريخ باتجاه البحر المتوسّط، والتي تحدّدها إسرائيل من خلال الرادارات.
تطوير حفر الأنفاق وتصنيع الهاون
وقد ذكرت مصادر إسرائيلية أنّ حركة المقاومة
الإسلامية "حماس" تقوم بتطوير عملية حفر الأنفاق في غزة بواسطة أدوات
هندسية قادرة على العمل في أماكن صغيرة.
ونسب موقعه "واللا" العبري لمصادر أمنية
إسرائيلية تأكيدها لنبأ تطوير حركة "حماس" لعملية حفر الأنفاق، مشيرا إلى
أنّ الحركة تسعى كذلك لتسريع تصنيع الصواريخ ذات المدى القصير، وأضاف: "إنّ
حماس انتقلت إلى استعمال أدوات هندسية لحفر الأنفاق باتجاه الأراضي
المحتلة عام 1948".
ونسب الموقع لما اسماه "مصادر في غزة" انه لا
يجري الحديث عن استعمال مطارق ومثاقيب، وإنما حفارات مناسبة للعمل في أماكن
صغيرة نسبيًا وتساهم في تسريع الحفريات، وفوق الأرض يبدو كل شيء جيدا من
الجانب الإسرائيلي، حتى الحفارات الكبيرة التي يتم استخدامها لحفر فتحات
الأنفاق.
وأضاف الموقع الصهيوني انه يتم بناء الأنفاق من
خلال استعمال الاسمنت، إذا توفر لدى حركة "حماس"، ولكنها تستخدم، ايضا،
الألواح الخشبية لدعم جدران الأنفاق.
وقال موقع "واللا" العبرية ان مصادر أمنية
إسرائيلية أكدت المعلومات أن حماس تبذل جهدا كبيرا لحفر الأنفاق بسرعة، وفي
المقابل لتطوير أكبر كمية من الصواريخ قصيرة المدي، و"يجري ذلك بعد أن
اكتشف تنظيم حماس أنّ الصواريخ وقذائف الهاون قصيرة المدى تسبب أضرارا
هائلة، وتصّعب عمل نظام الدفاع الإسرائيلي القبة الحديدية".
ولعبت الأنفاق الهجومية التي حفرتها حركة
"حماس"، وكذلك قذائف الهاون دورًا هامًا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة قبل
تسعة شهور، وذلك من خلال عمليات الإنزال خلف خطوط العدو التي نفذتها حركة
"حماس"، وإمطار المستوطنات الإسرائيلية القريبة من غزة بالآلاف من قذائف
الهاون مما أدى إلى ترحيل سكانها.
وقد ذكرت نشرة "جلوبس"، وهي نشرة قطاع الأعمال
في إسرائيل يوم 16 أبريل الجاري، أن الدولة الصهيونية تطور بالمقابل نظام
جديد لكشف الأنفاق وأن تكلفة هذا النظام قد تصل إلى مليوني دولار لكل
كيلومتر.
واستخدمت هذه الأنفاق الهجومية على امتداد
الحدود مع قطاع غزة، عندما نجحت خلايا تابعة لحركة "حماس" في اختراق
الأراضي المحتلة بواسطة شبكة أنفاق، ونجحت في تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر
وبث الرعب بين سكان الجنوب الصهيوني.
وهذا النظام هو ثمرة أعمال تطوير قادتها شركة
"إلبيت معراخوت" (Elbit Systems)، بالتعاون مع شركة ناشئة صغيرة، والمعهد
الجيوفيزيائي، و"مديرية تطوير الوسائل القتالية والبنى التحتية
التكنولوجية" في وزارة الدفاع ("مافآت"). وهو عبارة عن منظومة من أجهزة
استشعار وظيفتها إطلاق إنذار عن وجود عملية حفر لنفق.
وقالت مصادر مطلعة لنشرة "جلوبس"، أن نشراً
أولياً لهذا النظام على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة بدأ في أبريل 2014
قبل ثلاثة أشهر على عملية "الجرف الصامد"، وجرى آنذاك تقييم جهوزية أجهزة
الاستشعار لإرسال إنذارات موثوقة عن نشاط تحت الأرض إلى غرفة مراقبة متخصصة
تابعة للجيش الإسرائيلي، مع التقليل إلى أدنى حد من الإنذارات الخاطئة.
لكن المشكلة التي تواجه صنّاع القرار الصهيوني
الآن هي تمويل هذه النظام المكلف، وتقدّر جهات أمنية تكاليف النظام بنحو
مليون دولار لكل كيلومتر، علماً بأن هناك أقساماً أخرى على امتداد الحدود
تتطلب تغطية بطريقة ترفع تكلفة نشر النظام إلى نحو مليوني دولار لكل
كيلومتر


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق